فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 349

أما قولك أني أعيب على العلماء القعود عن الجهاد، فأين أنت من قول الله - عز وجل - للصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وهم خير القرون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ - إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فأي الفريقين أحق بالعذاب؟ هل هم الذين خرجوا من ديارهم وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله وبذلوا كل شيء لنصرة هذا الدين من الصحابة الكرام، أم العلماء الذين تركوا الجهاد وقعدوا مع الخوالف ورضوا بالحياة الدنيا الفانية، وهم يرون العدو الصليبي يلتهم بلاد المسلمين بلدا تلو بلد, وهم لا يحركون ساكناَ, حتى النصرة باللسان لم يقوموا بها, كأن الأمر لا يعنيهم إذا سلمت لهم دنياهم.

قال الشيخ: أنتم أيها المجاهدون متسرعون، وليس عندكم علم, وأعمالكم ردود أفعال خرجتم للجهاد هربا من واقع الحياة، وكثير منكم لم ينجح في حياته العملية.

قال الشاب: هب أننا متسرعون وليس عندنا علم فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة؟! لم لم تأت إلينا وتعلمنا وتقيم لنا الدروس؟!!

ووالله لو جئت إلينا أنت والعلماء، لوضعناكم فوق رؤوسنا, بشرط أن تأتوا إلينا في ساحات المعارك وحومة الوغى, لا أن تنتقدونا وأنتم على الأرائك.

إن تخلي أهل العلم عن قيادة الأمة هو من أسباب هوانها .. وأنا لا أدعي أن المجاهدين ليس عندهم أخطاء, ولكن هي مغمورة في بحر دمائهم التي سالت على الأرض لتروي شجرة العقيدة والدفاع عن الأعراض المستباحة.

أما قولك أن أعمالنا هي ردود أفعال, فأعمال المجاهدين هم أعلم بها من القاعدين، لأنهم يرون مالا يراه الآخرون ..

وهم الذين يقدرون المصالح والمفاسد في العمل وليس لكل قاعد أن ينتقدهم بحسب ما يرى هو أنه مفسدة وهي عند المجاهدين من المصالح .. والتقدير لهم دون غيرهم.

وللمعلومية, فإن أكثر البحوث الفقيهة في مسائل الجهاد هي من تأليف المجاهدين .. ثم إن أكثر عمليات المجاهدين التي يقومون بها في كل مكان هي محاولة لصد العدو من الزحف على باقي ديار المسلمين، فهي جهد المقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت