ولو وضعت الأمة يدها في يد المجاهدين لأمكن كسر شوكة العدو، ولكن لما خٌذل المجاهدون من الأمة المتخاذلة أصبحت ضرباتهم تُستنكر ويلمزون بها، وما درت الأمة أن هذه الضربات هي من أجلها وفي سبيل رفعتها .. وهي أيضًا انتقام لإخواننا المستضعفين في الأرض ومحاولة تخفيف الضغط عليهم ...
وقل لي بربك عن غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل هي ردود أفعال أم لا؟!
فقد غزى - صلى الله عليه وسلم - بني لحيان وعضل والقارة لما غدروا بالقراء من أصحابه, وقتلوا منهم سبعين رجلًا، ألم يكن فعله - صلى الله عليه وسلم - إنتقاما لإصحابه وتأديبا لهذه القبائل؟
ألم يكن قتله لكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق لأنهم حرضوا على المسلمين وتشبيب ابن الأشرف بالصحابيات الفاضلات؟ فقد أرسل لهم من يقتلهم في بيوتهم وحصونهم دفاعا عن الإسلام وأعراض المسلمات ..
فهل التغزل والتشبيب ووصف المسلمات، أشد في نظرك من الأغتصاب والقتل وإستباحة ديار المسلمين؟!
وقصة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - للعرنيين الذين أخذوا لقاح النبي وقتلوا الراعي وسملوا عينيه، هي رد فعل منه - صلى الله عليه وسلم - للدفاع عن أصحابه ...
بل إن أغلب الحدود الشرعية هي ردود أفعال .. وعلى المنكر لهذه الأفعال أن يأتي بالدليل على حرمتها، لا أن ينتقدها بدون علم.
فأفعال المجاهدين من قبيل الانتقام للمسلمات والذب عن بيضة الإسلام بما يستطيعون ..
وإن أخطأنا في شيء فهو خطأ مغفور بإذن الله .. لأننا عملنا الجهد .. والأمر لله من قبل ومن بعد .. أما قولك أننا هربنا من واقع الحياة ولم ننجح في حياتنا العملية ..
فنعم نحن هربنا من حياة الذل والخنوع إلى حياة العز والرفعة والتعالي عن رغبات النفس، وهل هذه الدنيا التي تدعي أنّا هربنا منها هي دار قرار أم دار ارتحال؟!
وإذا كان الله لم يرتضيها لخليله وصفيه من خلقه، فهل نرضاها نحن لأنفسنا، وهي سجن المؤمن وجنة الكافر؟!
وقد أمرنا حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقلل من الدنيا وأن نكون فيها كعابر السبيل ..