وأي فرح وسرور بهذه الدنيا, والذل مضروب على رقابنا, والعدو يصول ويجول في ديار المسلمين ويسومنا سوء العذاب, كأننا عبيد له، لا يرفع سوطه عنا؟!
وهل طموحات المؤمن في الحصول على متع الدنيا أم رغبة في الآخرة ونعيمها؟! وقد قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء.
وعندما دل الله المؤمنين على الحياة لم يدلهم على تجارات الدنيا بل دلهم على طريق الجهاد الذي فيه التجارة مع رب العالمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (10) سورة الصف، هل الذي يبحث عن الطريق الذي دل الله عليه عباده المؤمنين يعتبر لم ينجح في حيات وهارب من الحياة؟! هل الهارب من الله إليه من الفاشلين في حياتهم العملية؟!
وقد سمَّا الله - عز وجل - الذين قدموا مُتع الدنيا على الجهاد من الفاسقين, وعدّ هذه المُتع وان كانت من المباحات من المقعدات والمثبطات عن الجهاد .. قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة، فأي خير في دنيا تقعد عن الفوز بالشهادة والرفعة في الدنيا والآخرة؟! ثم أي نجاح تتكلم عنه؟ هل هو أن تحصل على الدكتوراه؟ وأن تكون في وظيفة مرموقة؟!
فقل لي بربك .. ماذا قدم الناجحون في دنياهم لدينهم؟! فكم نرى من الناجحين من لم ينجح في التعامل مع رب العلمين؟! فالميزان عند الله ليس بشهادة تعلق في إطار جميل في مدخل المنزل ...
بل بالتقوى .. ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره ... والصحابة - رضي الله عنهم - سطروا الملاحم في التاريخ بدمائهم وليس بشهاداتهم .. بل بحثوا عن الشهادة الحقيقية, وهي دمائهم التي يعبرون بها عن صدقهم مع الله - عز وجل - ..
قال الشيخ: هذا أنتم تبحثون عن ما يؤيد أفعالكم, وتنسون الأدلة الأخرى ..
قال الشاب: وهل أفعال المجاهدين خارجة عن إطار الشرع؟ أم أنها أصل من أصوله؟ ثم ما هي الأدلة التي غفل المجاهدون عنها؟