والحرب اليوم ليست بسيف ورمح, بل بطائرات وقاذفات وقنابل ... ثم ألا ترى المجاهدين يباعون كما يباع الرقيق، ويوضعون في أقفاص الحديد كالحيوانات؟ فهل نقول للشباب أذهبوا كي يكون مصيركم مثل هؤلاء.
قال الشاب بعد أن زفر زفرة من صدره: والله إني أعجب منك ..
هل إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسراياه وفيها صفوة الأمة وخير القرون محرقة ومهلكة؟!
فمعلوم لمن عنده مسكة من عقل أن الحرب ليس فيها إلا القتل والجراح والأسر ..
والله يقول: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111) سورة التوبة، فأخبر المجاهدين أنهم إذا أتموا بيعهم له فإن الثمن هو قبض أرواحهم ومهجهم بالقتل في سبيل الله .. وهذه سرية بئر معونة حيث ´غُدر بالصحابة وقتلوا, وقد أرسلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ...
فهل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة, وصحابتي هم ثروة الأمة؟! بل بعدها مباشرة أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعين من القراء من صفوة الأمة فلما نزلوا بمكان اسمه الرجيع، أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم.
فهل توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إرسال السرايا؟ ومعلوم من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت ... فكم قتل من الصحابة - رضي الله عنهم - بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ...
وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعة ألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي، لم يتوقف ويقول كما قلت .. بل شد العزم وأخذ بالحزم، وأرسل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى ..
أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق، فهل المجاهدون اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهم يباعون في أسواق مكة ..