فخبيب اشتراه أبناء الحارث بن عامر, لأنه قتل أبيهم يوم بدر، أما زيد فقد اشتراه صفوان بن أميه، ليقتله بابيه أمية بن خلف .. وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم, وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت؟!
وهل هناك جهاد بدون دماء وأشلاء وأسر وتعذيب؟! وكيف وصل إلينا هذا الدين؟ أوصل على الأرائك والقصور الفارهة والقعود مع الخوالف؟ أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذل المهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله؟!
أما قولك إن الحرب اليوم ليست بالسيف والرمح، فوا الله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك، فالوسائل لا تغير الحقائق ..
والله يوم افترض الجهاد على الأمة, علم أنه ستأتي هذه الأسلحة الفتاكة، ولم يقل لا تجاهدوا إذا لم يكن معكم طائرات وقنابل ذرية .. بل أمر عباده الموحدين ببذل جهدهم .. والنصر بيده سبحانه .. وكل شيء يتغير بتغير الزمان, ماعدا التكاليف الشرعية فهي ثابتة لا تتغير ..
ولو قلنا بمقالتك لعطلنا الجهاد حتى نملك هذه الأسلحة الفتاكة .. وهذا الذي يريده الأعداء, حتى يلتهموا بلاد المسلمين بلدًا تلو الآخر, ونحن ننتظر اليوم الذي نملك فيه هذه الأسلحة .. وقد انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات, وعُلق الصليب على رقاب كثير من أبناء المسلمين ..
فهل يرضى الله بكلامك؟ وهل هو حجة لك عند الله بتركك للجهاد والقعود والتخذيل عنه؟ فلا يعقل إذن أن نقاتل الكفار بسيف ورمح وهم بالطائرات والقنابل .. بل نذهب ونعد العدة ونتعلم ما
نستطيع من الأسلحة حتى نحارب أعداء الدين والأيام بين الناس دول والله يقول: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (140) سورة آل عمران، والمعارك لا تقوم على قوة السلاح بل على قوة العقيدة, حتى ولو كانت الطائفتان المتحاربتان كافرتين .. فالفيتناميون مرغوا أنف الأمريكان في التراب, وهم شعب وثني جاهل بدائي .. والأمريكيون كانوا يمتلكون أضخم ترسانة أسلحة في ذلك الوقت .. خرجوا يجرون أذيال الهزيمة, وهم أذلة صاغرون .. والعهد قريب بالحرب الأفغانية الأولى, وكيف يقوم شعب جاهل أمي بدائي بحرب أعظم دولة في الثمانينات ويدمرونها ويفككونها، ويجعلونها أذل دولة ..
والإخوة الشيشانيون يواجهون مئات الآلاف من الجنود الروس, وهم لا يتجاوز عددهم سبعة آلاف مجاهد .. ومع ذلك لم يستطع الجيش الروسي القضاء عليهم مع قوته الحربية الضخمة .. وهو كل يوم يتكبد الخسائر تلو الخسائر ..