4ـ صبر السلف الصالح على فساد الزمان وجور الأئمة وتسلط أهل البدعة، وسِيَرُ: سعيد بن جبير، وأحمد بن حنبل، وابن تيمية أمثلة على ذلك.
5ـ صبر أنبياء الله على الدعوة والابتلاء، وإعراض أقوامهم، خاصة أولو العزم منهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (34) سورة الأنعام.
والخلاصة أن القدوة في صفة الصبر لها دور عظيم في اكتسابه، القدوة فيمن مضى وفيمن بقي، قال تعالى موصيًا نبيه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} (35) سورة الأحقاف.
ـ ثانيًا: تذكر عاقبة الصبر في الدنيا والآخرة: وهي الفرج بإذن الله تعالى، أو الموت على الحق والهدى وكلاهما خير، قال ابن القيم رحمه الله في معرض حديثه عن البلاء:"ومن المعلوم أن الخلق كلهم يموتون، وغاية هذا المؤمن أن يستشهد في الله، وتلك أشرف الموتات وأسهلها، فإنه لا يجد الشهيد من الألم إلا مثل ألم القرصة، فليس في قتل الشهيد مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبني آدم، فمن عد مصيبة هذا القتل أعظم من مصيبة الموت على الفراش فهو جاهل، بل موت الشهيد من أيسر الموتات وأفضلها وأعلاها، ولكن الفار يظن أنه بفراره يطول عمره فيمتع بالعيش وقد أكذب سبحانه هذا الظن حيث يقول: {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} ".
وأخبرنا الله سبحانه وتعالى عن عاقبة الصبر فقال: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (24) سورة الرعد، وقال وقوله الحق: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (126) سورة النحل، وقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (96) سورة النحل، وقال سبحانه: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} (54) سورة القصص، وقال عز من قائل: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} (12) سورة الإنسان، وقال تعالى: {وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (25) سورة النساء, وقال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ} (127) سورة النحل.