وهذا يدل على أن الصبر منه شيء مكتسب يحصل بإذن الله بالتصبر وأطر النفس على ما يرضي الله تعالى، وأنه كلما تكلف عبد بالصبر وجاهد نفسه عليه صار سجية له.
ـ خامسًا: المصابرة:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (200) سورة آل عمران.
ـ قال ابن القيم -رحمه الله-:"فأمرهم بالصبر وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهي حاله في الصبر مع خصمه، والمرابطة وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة، فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله بالتقوى وأن الفلاح موقوف عليها".
ـ سادسًا: التواصي بالصبر: لد دور مهم في الثبات على الصبر وبالتالي الثبات عند الابتلاء، وهو من صفات المؤمنين الناجين من الخسارة، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، وقال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} ، ولا يتحقق التواصي بالصبر إلا إذا رزق المرء صحبة صالحة يوصيهم ويوصونه، ولعله تأتي إشارة إلى أهمية الصحبة الصالحة ودورها في الثبات عند الابتلاء.
ومما يعين على الصبر تذكر صبر أهل الباطل على باطلهم وما يلاقونه في سبيله من تعب وأذى، فيكون هذا دافعًا للعبد أن يصبر ويرى أنه أجدر وأحق بالصبر من هؤلاء.
ـ قال ابن القيم:"إنا ما يصيب المؤمن من الشرور والمحن والأذى دون ما يصيب الكفار، والواقع شاهد بذلك، وكذلك ما يصيب الأبرار في هذه الدنيا دون ما يصيب الفجار والفساق والظلمة بكثير".
ـ وقال رحمه الله في موضع آخر: (إن ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العز والنصرة والجاه دون ما يحصل للمؤمنين بكثير، بل باطن ذلك ذل وكسر وهوان - وإن كان في الظاهر بخلافه - قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال، إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) .