ومما يعين على الصبر معرفة ثماره، وهي بحر لا ساحل له، وتعرف بمراجعة آيات الصبر - وبعضها مر معنا - ومن هذه الفوائد:
1ـ مضاعفة الأجر: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} (54) سورة القصص.
2ـ معية الله: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (153) سورة البقرة.
3ـ جمع الله للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (155ـ 157) سورة البقرة.
4ـ المغفرة والأجر الكبير: {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (11) سورة هود.
ـ سابعًا: صبر الكرام وصبر اللئام: قال ابن القيم رحمه الله: كل أحد لا بد أن يصبر على بعضه ما يكره، إما اختيارًا وإما اضطرارًا، فالكريم يصبر اختيارًا لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأنه يحمد عليه ويذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يرد الجزع عليه فائتًا، ولم ينتزع عنه مكروهًا، وأن المقدور لا حيلة في دفعه، وما لا يقدر فلا حيلة في تحصيله، فالجزع ضره أقرب من نفعه، قال بعض العقلاء: العاقل عند نزول المصيبة يفعل ما يفعله الأحمق بعد شهر ... وقال بعض العقلاء: من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم، فالكريم ينظر إلى المصيبة فإن رأى الجزع يردها ويدفعها فهذا قد ينفعه الجزع، وإن كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين، وأما اللئيم، فإنه يصبر اضطرارًا فإنه يحوم حول ساحة الجزع فلا يراها تجدي عليه شيئًا فيصبر صبر الموثق للضرب، وأيضًا فالكريم يصبر في طاعة الرحمن، واللئيم يصبر في طاعة الشيطان،
فاللئام أصبر الناس في طاعة أهوائهم وشهواتهم وأقل الناس صبرًا في طاعة ربهم، فيصبر على البذل في طاعة الشيطان أتم صبر، ولا يصبر على البذل في طاعة الله في أيسر شيء ....
ويصبر على ما يقال في عرضه في المعصية، ولا يصبر على ما يقال في عرضه إذا أوذي في الله بل يفر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية أن يتكلم في عرضه في ذات الله .. وهذا من أعظم اللؤم ولا يكون صاحبه كريمًا عند الله).
ـ ثامنًا: البرامج العملية المقترحة لتحقيق الصبر وتحصيله: البرامج كثيرة ولكن نذكرها هنا اقتضابًا، وتختلف باختلاف الأفراد إقلالًا منها وإكثارًا، ومنها على وجه السرعة: