فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 349

يقول سيد قطب (إنه تصوير عجيب لحقيقة القوى في هذا الوجود، الحقيقة التي يغفل عنها الناس أحيانًا، فيسوء تقديرهم لجميع القيم) إلى أن يقول: (قوة الله وحده هي القوة، وولاية الله وحده هي

الولاية، وما عداه فهو واهن ضئيل هزيل مهما علا واستطال، ومهما تجبر وطغى، ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل. إنها العنكبوت وما تملك من القوى ليست سوى خيوط العنكبوت {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (41) سورة العنكبوت, وإن أصحاب الدعوات الذين يتعرضون للفتنة والأذى وللإغراء والإغواء، لجديرون أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الضخمة ولا ينسوها لحظة وهم يواجهون القوى المختلفة، هذه تضربهم وتحاول أن تسحقهم، وهذه تستهويهم وتحاول أن تشتريهم، وكلها خيوط العنكبوت في حساب الله، وفي حساب العقيدة وحين تعرف حقيقة القوى تحسن التقويم والتقدير).

12ـ الدعاء

سلاح المؤمن الذي يشهره في وجه كل مصيبة وبلاء، والله سبحانه وتعالى قد وعد بإجابة الدعاء عمومًا، فكيف ممن نزل به البلاء وصبر عليه في ذات الله تعالى، قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (62) سورة النمل.

قال ابن القيم رحمه الله: (والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وله مع البلاء ثلاث مقامات:

-أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.

-أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن يخففه وإن كان ضعيفًا.

-أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

وموضوع الدعاء مترامي الأطراف، وحسبنا منه ما له مساس بما نحن بصدده من الحديث عن الابتلاء وكيف يكون الدعاء عامل ثبات، ومن تطبيقات الدعاء في باب الابتلاء:

1ـ أن يدعو العبد ربه أن لا يبتليه.

2ـ أن يدعو العبد ربه أن يثبته عند الابتلاء وأن لا تكون البلية في دينه.

3ـ أن يدعو العبد ربه أن يخفف عنه البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت