فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 349

عليها قِبل أي جهة توجهت به ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها كعامر بن ربيعة وابن عمر وجابر بن عبدالله وأحاديثهم أصح من حديث أنس"إذًا فالصحيح عدم وجوب ذلك وغاية ما يدل عليه الحديث هو استحباب الاستقبال مع تكبيرة الإحرام عند عدم المشقة وهذا رواية عن الإمام أحمد ورجحها ابن القيّم 1/ 476 زاد المعاد، والشيخ ابن عثيمين 2/ 262 الممتع، والسعدي صـ43 المختارات، وهذا هو مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك."

ـ المصلي واجب عليه أن يتحرى جهة القبلة لأنها شرط، فإن تحرى بالطرق المعروفة وغلب على ظنه أنها القبلة ثم صلى ثم تبين له بعد ذلك أنه صلى إلى غير القبلة فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه لأنه أتى بما عليه عند القيام بالعبادة واجتهد قدر طاقته ودليل ذلك ما رواه ابن ماجة وحسّنه الألباني عن عامر بن ربيعة قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفره ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله فنزل: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]

-فائدة: الطرق التي يستدل بها على القبلة:

1.مشاهدتها إن كان مقابلًا للكعبة.

2.أن يخبره ثقة عدل جهة القبلة سواءً عن يقين أو عن اجتهاد فإنه يأخذ بقوله إن وثق فيه وتصح صلاته حتى لو تبين له بعد ذلك أنه مخطئ.

3.المحاريب التي في المساجد فإنها دليل على جهة القبلة وقد وقع نزاع في حكم المحاريب واختار الإمام أحمد ورجحه طائفة من المحققين وهو مذهب أبي حنيفة إباحتها، بل ذهب بعض العلماء إلى استحبابها كما رجحه ابن الجوزي وابن عثيمين ورواية عن أحمد والأحاديث الواردة في النهي عنها ضعيفة، وهو من المصالح المرسلة وليس مقصودًا لذاته وإنما هو مقصود لغيره وهذا الذي عليه العمل منذ أزمان متطاولة عند المسلمين من غير نكير والله أعلم 2/ 184الروض 2/ 270 الممتع، والحاصل أن المحاريب دليل صحيح على جهة القبلة لأن المسلمين منذ أن وضعوها في المساجد كانوا يجعلونها إلى جهة القبلة.

4.معرفة القبلة عن طريق الشمس والقمر فيستدل بهما على جهة القبلة وكل بلد يعرفون القبلة بالنظر إلى توجه الشمس ولهم في ذلك علامات تختلف باختلاف البلدان وفصول العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت