فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 215

ولهذا نقول: إن الإنسان إذا نظر إلى حال الأمر بوجوهه الخمسة فإنه يعرف هذا الأمر هل هو على الوجوب، أم المراد بذلك الندب؟ وثمة أمور خارجة عن الأمر ينظر فيها الإنسان وتفيده أيضًا معرفة، وذلك بالنظر إلى ما كان ملابسًا لجنس المأمور به من الأحوال، كأن يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بشيء ثم يفعل ضده، فنقول: إن هذا يدل على عدم التأكيد، أي أن الأمر على الاستحباب فصرف الفعل في ذلك، كذلك عمل الصحابة أيضًا، فإذا جاء أمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجدنا عمل الصحابة على خلافه فإن هذا يدل على أن الأمر في أحسن أحواله على الاستحباب ما لم يعطل إذا كان إجماع الصحابة على خلافه، وربما كان الأمر إذا دخل عليه استثناء يدل على الاستحباب كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء) ، وهذا الاستثناء دليل على أن الأمر ليس على الوجوب وإنما هو على الاستحباب؛ لهذا نقول: إن الأمر يأتي على الوجوب، ويأتي على الندب، ويأتي على التعجيز، ويأتي على التهديد، ويأتي أيضًا للاعتبار، ويأتي أيضًا للمشورة كما في قول الله سبحانه وتعالى: فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] ، فهذا للمشاورة، والأخذ بالنظر والرأي، وكذلك يأتي للإهانة، كقول الله سبحانه وتعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49] ، فهذا فيه نوع إهانة واحتقار، وقد يأتي للدلالة والإرشاد كقول الله جل وعلا: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282] ، والإشهاد في حال البيع إرشاد، وليس على سبيل الإيجاب، ومن العلماء من يحمله على مسألة الاستحباب، ويأتي الأمر كذلك للتهديد والإنذار كقول الله سبحانه وتعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت:40] ، فهذا إنذار للإنسان وليس أمرًا له أن يفعل ما يشاء من الأعمال، وهو تهديد له بأن الله سبحانه وتعالى سيعاقبه على كل صغيرة وكبيرة، ويأتي ربما على الإباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت