فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 215

وهنا ذكر نوعًا من أنواع الأصول قال: (وأصل نفع بعد نور البعثةحل وضر رده للحرمة) أي: أرجع الأصول إلى نوعين: أصول ضارة، وأصول نافعة، وهنا نقول: إذا نظرنا إلى هذين الأصلين فلا بد في حال التقسيم أن تكون الأقسام متشابهة أو متقاربة، وهذه الأقسام ليست بمتقاربة، وذلك أن ما كان أصله الضر ضعيف وضئيل؛ فلا يمكن أن يكون قسيمًا للنافع؛ لهذا نقول: إن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا نذكر القسيم الثاني إلا تبعًا له، فهل نقول: إن الأصل في ذلك هو الإباحة، ولا نستثني من ذلك شيئًا؟ أم نقول: الأصل في ذلك الإباحة إلا ما أضر؟ الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما أضر، ولا نقول: إنها على قسمين الضار والنافع؛ لأننا لو نظرنا إلى المطعومات لوجدنا أن المطعومات المباحة بالآلاف من الفواكه ومن الخضار ومن الحبوب، وتجد أيضًا من الأشجار مما أحله الله عز وجل مما لو أراد الإنسان أن يذكره لما استطاع أن يتلفظ بها أيامًا، ثم نأتي إلى اثنين أو ثلاثة مما حرمه الله سبحانه وتعالى كشرب الخمر وبعض المطعومات كلحم الخنزير أو لحم السباع فنجد أنها أشياء معدودة بالنسبة للحيوان الذي أباحه الله عز وجل أباح الله عز وجل من بهيمة الأنعام، أباح الله من الطيور، من أشكالها وأنواعها، وأباح الله عز وجل الأسماك مما في البحر، وجعل ذلك أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت