قال رحمه الله تعالى: [فذاك تخصيص وأيضًا بالصفةتخصيص شخص بالذي قد وصفه] تخصيص الصفة بصفة معينة يخرجه عن غيره، وهنا ذكر التخصيص بعد أن ذكر العام، فهناك الإطلاق والعموم، فالإطلاق الذي لا يقيد، والعموم الذي يحصر بجنس، أو يحصر بنوع، أو يحد بحد، ويخرج غيره مما يشترك معه من بعض الوجوه، فدخول اثنين وثلاثة وأربعة يسمى عام، ولكن الإطلاق أوسع من العموم، فالعموم دخول الكافة في ذلك، وهنا ذكر ما يقابل العام وهو الخاص، قال: (فذاك تخصيص وأيضًا بالصفةتخصيص شخص بالذي قد وصفه) ، إذا ذكرت وصفًا معينًا لشخص حال ذكرك له، كقولك: فلان الأعرج فإن ذكر الأعرج يخرج غيره، فيخرج من ليس بأعور، فهذا الوصف قيده، ولا تقول: يدخل في ذلك كل إنسان، وإنما يخص بذلك الأعرج خاصة، كذلك فيما يتعلق بذكر وصف تقول: فلان المدني، أو فلان المكي، ونحو ذلك.
قال رحمه الله تعالى: [ومطلق على مقيد حملبها كنص (رقبة) فيمن قتل] ذكر هنا المطلق والمقيد. والإطلاق: هو الإرسال، تقول: أطلقت الدابة إذا أرسلتها، وضده المقيد، وقيدت الدابة إذا شددت وثاقها. وهل يحمل المطلق على المقيد، أم يبقى الإطلاق على إطلاقه، والتقييد على تقييده؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: قالوا: إنه يبقى الإطلاق على إطلاقه، والتقييد على تقييده، فإذا جاء تقييد في معنى من المعاني التي يشترك فيها حكم آخر يكون الإطلاق فيما أطلقه الشارع، والمقيد فيما قيده الشارع، وذلك كتحرير الرقبة في الكفارة، فقد ورد في حال القتل أنها رقبة مؤمنة، كما قال تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92] ، وأما في حال كفارة الظهار فقد جاءت مطلقة، من يقول بأنه يبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده، يقولون أنه في كفارة القتل لابد من رقبة مؤمنة، وفي كفارة الظهار أي رقبة؛ لأن الشارع أطلقها، وما أطلقها إلا لقصد الإطلاق.