فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 215

قال رحمه الله تعالى: [لكن أهل عصرنا قد أضربواعنه فكادوا عن سناه يحجبوا] الناس في معرفة الأصول طرفين ووسط: الطرف الأول: هم الذين يغلون في معرفته، فيؤثر ذلك على معرفتهم في أجزاء الأدلة، وأعيانها، ومعرفة المسائل التفصيلية بأدلتها التفصيلية أيضًا، وهذا هو الغالب على كثير ممن سلك هذا الطريق، وهي طريقة خاطئة، ويؤثر ذلك على كثير من المعاني، سواء في أبواب الفقه أو في غيرها؛ ولهذا نجد أن أكثر المتكلمين في أبواب الأصول لديهم أخطاء كثيرة في أبواب العقائد، والسبب في هذا أن مسائل العقائد تحتاج إلى معرفة تفصيلية لكل مسألة بعينها؛ لأنها لا تقبل القياس، وإنما تثبت كل مسألة بعينها بدليلها، وإجراء القياس عليها فيه ما فيه، ومخالف لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. الطرف الثاني: هم الذين جفوا هذا العلم، وهذا نوع تقصير أيضًا، فالإنسان مهما استوعب الأدلة من الكتاب والسنة، وحفظها وألحق المسائل بها ينبغي أن يعرف الأصول؛ لأنه ربما يستجد لديه بعض النوازل التي لا يستطيع الإنسان أن يلحقها بدليل معين، فلا بد لديه من قاعدة، فالقواعد الأصولية تنفع طالب العلم الذي تعلم الفروع بأدلتها في النوازل أكثر من المسائل التي دل الدليل عليها بعينها، ونحن نرى في زماننا كثرة النوازل في العبادات فضلًا عن المعاملات، فمثلًا: الصلوات، نجد من النوازل فيها الصلاة في الطائرة، وكذلك الذي يغمى عليه دهرًا طويلًا، وهذا لم يكن معلومًا في الزمن السابق، في الزمن السابق يغمى على الإنسان يوم ويومان، ولا يستطيع الناس أن يطعموه فيموت، ولكن في زماننا يوضع المغذي فيه، ويعيش سنة وسنتين وثلاث سنوات وتبقى الأحكام المترتبة على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت