قال رحمه الله تعالى: [كذا مهمًا من حديث أو أثروحال أصحاب الرواة للخبر] ومما ينبغي على المجتهد أن يكون بصيرًا بمعرفة الأحاديث بأنواعها، يعرف المتواتر؛ فإنه يفيد العلم القطعي إذا كان ظاهر الدلالة، والآحاد ويفيد علم الظن عند الأصوليين، ويعرف أيضًا مراتبها من جهة قوتها في الثبوت، وقوتها أيضًا من جهة الدلالة، وقوله هنا: (من حديث أو أثر) يفرق بين الحديث المرفوع إلى رسول الله والموقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك أيضًا هنا كما يعلم أحوال المتون لا بد أن يعلم أحوال الأسانيد؛ لقوله: (وحال أصحاب الرواة للخبر) أحوال الرواة في الخبر يعني الثقات العدول وشروط التوثيق، وكذلك أيضًا أئمة النقد، وكذلك المصنفات التي ينظر فيها هذه الأحاديث، يعرف كتب الصحاح كالصحيحين والسنن الأربع وشروطها والأئمة، وكذلك أيضًا الكتب التي فيها مظان الآثار كمصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وسنن البيهقي، ومعرفة السنن والآثار له، وكتب ابن المنذر، وكتب ابن عبد البر، وموطأ الإمام مالك، وكتب التفسير التي تعتني بتفسير آيات الأحكام، وتتوسع في نقل الآثار في ذلك كتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم، وكذلك عبد بن حميد وابن المنذر والبغوي، وغيرها من كتب التفسير التي تعتني بذكر آثار السلف في الأحكام وغيرها.