فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 215

كذلك أيضًا يأتي الإنسان أحيانًا ويخالف الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية، ويرجع فيه إلى كلامه؛ ولهذا تجد مثلًا بعض العجم حينما يُطِّلقون -وقد رأيت شيء من هذا- يكتب الرجل لزوجته: أنتَ طالق، يوجه الخطاب إلى زوجته بخطاب الذكر، هذا الخطاب للذكر إذا أرجعناه إلى اللغة فهو فاسد، وفي الشريعة لا يتوجه إليه الطلاق، أما من جهة العرف فهم يطلقون هذه العبارة، لذا نقول: إذا أطلقت هذه العبارة لا حرج، كذلك أيضًا من جهة ألفاظ الطلاق إذا أطلق الإنسان عبارة من جهة اللغة لا تستقيم، ولا تعبر عن انفكاك بين الزوجين، كذلك ليست من ألفاظ الطلاق في الشريعة، نرجعها إلى العرف فنحكم بذلك. لذلك نقول: لا بد من معرفة الحقائق اللغوية والحقائق الشرعية والحقائق العرفية، فما يتمكن الإنسان من معرفته غالبًا هي الحقائق اللغوية، والشرعية فهي في متناول الجميع، أما العرفية فإنه لا بد من معرفة حال البلد، وهذا ما ينبغي للعالم أن يكله إلى أهل بلده، فإذا اتصل عليه أحد من أهل بلد فقال: قلنا كذا وكذا أحاله إلى عرف أهل البلد، وبين له الحكم الشرعي، وسأله عن هذه اللفظة وما المراد منها عند أهل البلد حتى يكون الإنسان دقيقًا في حكمه.

وهنا مسألة وقع الخلاف فيها وهي: هل الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز؟ وقد اختلف العلماء في ذلك منذ القدم، فمنهم من قال: إن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز هو من الأمور الحادثة، ومنهم من قال: إن هذا من الأمور المستقرة، ومنهم من أثبت المجاز في لغة العرب، ولكن ينفيه في كلام الله سبحانه وتعالى؛ باعتبار أنه كله على الحقيقة؛ لأنه يلزم من ذلك الامتثال على الظاهر، وإذا كان مجازًا لم يكن ثمة امتثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت