فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 215

قال رحمه الله تعالى: [أمر بشيء نهيك عن ضدهكذاك نهي مثله في حكمه] يقول هنا: (أمر بشيء نهيك عن ضده) الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضد؟ الذي يظهر والله أعلم أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده؛ لأن الشيء قد يكون له ضد واحد، وينتفي بورود أحد أضداده، وقد يوجد له أضداد مجموعها يخالف ذلك الأمر أو ذلك المضدود؛ ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر بالصلاة قائمًا، لزم من ذلك النهي عن القعود وعن الاضطجاع وعن الاتكاء والاعتماد، فهذه أضداد، وأما الذي يقابل القيام فهو القعود، إذًا هل الأمر نهي عن ضده أو عن أضداده؟ نقول: نهي عن أضداده، فكل ضد ينتفي معه وصف الأمر فإنه منهي عنه، وهذا عام؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر بالصلاة وأمر الله جل وعلا بها كذلك، فأمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] ، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإتيان بالصلاة في أحاديث كثيرة، والصلاة لها أضداد، فمن هذه الأضداد الترك بالكلية، أو قصرها إذا كانت تامة من غير موجب، أو الإتيان بها على غير وجهها، كأن يأتي مثلًا بركوع من غير سجود، أو يأتي بركعة وسجدة ونحو ذلك، فهذه أضداد عن ذلك الوصف الذي أمر الشارع به، فذلك النهي هو نهي عن أضداده، فإن أمرنا بأمر فذلك يقتضي النهي عن أضداده، ونعرف قيمة الأمر والنهي باجتماعهما على فعل واحد، فالأمر من جهة الفعل، والنهي من جهة الترك، والإنسان إذا أمره الله عز وجل بفعل شيء ثم نهاه عن ضده دل على تأكيده وإلزامه، والقاعدة أن كل ما أمر الشارع به ونهى عن ضده فهو واجب لا مدخل للاستحباب إليه، وهذا يطرأ في مسألة النسخ أو مسألة تخصيص العام، وتقييد المطلق، وأما ما جاء الأمر به من غير نهي عن ضده فهذا في الغالب أنه لا يكون واجبًا، وإذا نهى الشارع عن شيء ولم يأمر بضده فإن الغالب أن النهي لا يكون على التحريم، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت