وقد اختلف العلماء في بلوغ الصبي على عدة أقوال: القول الأول: قالوا: إن البلوغ يكون بسن أربع عشرة، وهذا ذهب إليه جماعة وهو قول سفيان الثوري، وعبد الرزاق وغيرهم، وذهب إليه جماعة من الفقهاء، وقد روى عبد الرزاق في كتابه المصنف عن سفيان الثوري أنه قال: سمعنا أن البلوغ يكون بأربعة عشر، وأقصاه ثمانية عشر، وإذا كان في الحدود أخذنا بأقصاه. يعني أنه يبتدئ بالسن أربعة عشر، ثم ينتهي بثمانية عشر وهو الأقصى، وقال عبد الرزاق بعد إخراجه له: وبه نأخذ. يعني أنه يعتد بهذا القول. القول الثاني: قالوا: إن البلوغ يكون بسن الخامسة عشر، وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء، وهو قول الإمام أحمد، والشافعي، والأوزاعي، وغيرهم من الأئمة، وهذا هو الظاهر لحديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله كما جاء في الصحيح قال: (عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربعة عشر، فلم يجزني، وعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها بعام يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر فأجازني) ، وكتب نافع إلى عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث، فكتب إلى عمال به أن يفرضوا لمن كان سنه خمسة عشر، وفي هذا أمارة إلى أنَّ العمل جرى على هذا. وثمة قول فيه ضعف وهو أن البلوغ يكون بثمانية عشر، وذهب إلى هذا بعض الفقهاء من أهل الرأي. وهذا السن يدخل فيه الرجل والمرأة، فمن بلغ هذا السن فهو بالغ على هذه الأقوال. ويبلغ أيضًا بالإنبات كما جاء في مسند الإمام أحمد وعند أبي داود و الترمذي و غيرهم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما عرضت عليه بنو قريظة أمر بأن ينظروا من أنبت فيقتل، ومن لم ينبت فلا يقتل) ، قالوا: وفي هذا أمارة إلى التكليف؛ لأن الصبي لا يقتل، وهذا في الذكر والأنثى، ومن العلماء من قال: إن الإنبات في ذاته ليس من أمارات البلوغ، وهذا قول الإمام مالك رحمه الله.