فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 215

ويشترطون في الأصل أيضًا: عدم التخصيص، أي ألا يكون الدليل الذي ورد في الأصل مخصصًا، وذلك مثلًا كزواج النبي عليه الصلاة والسلام من أكثر من أربع، هذا دليل، وثبت فيه الأصل، هل نقيس الفرع عليه؟ لا نقيس الفرع عليه؛ لأن هذا الدليل جاء مخصصًا لذلك الأصل؛ ولهذا إلحاق بالفرع بذلك الأصل خاطئ، هذا يظهر في خصائص النبي عليه الصلاة والسلام وهي كثيرة، كذلك إخبار النبي عليه الصلاة والسلام في إقرار شهادة خزيمة بأنها عن اثنين، جاءت هذه الشهادة بالدليل أنها عن اثنين، ولكنها خاصة به، فخصص الدليل هذا الأصل؛ ولهذا ينتفي في ذلك القياس. كذلك أيضًا لا بد من ظهور العلة في الحكم، فإذا لم تكن العلة ظاهرة في الحكم، فإن القياس في ذلك يصبح ضعيفًا؛ وذلك أن القياس من جهة الأصل هو: إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما، فإذا عرفت الأصل والفرع، ولم تعرف العلة في الأصل والعلة في الفرع من جهة الثبوت والقوة، أصبح القياس حينئذٍ قاصرًا، وربما يتوهم الإنسان علة وتكون هذه العلة ضعيفة، فيلحق بناء على هذه العلة المتوهمة فرعًا بأصل، ويظهر الحكم، ويضعف حينئذ الحكم لضعف العلة.

تقدم معنا أن العلة على نوعين: علة منصوصة، وعلة مستنبطة، فالعلة المنصوصة هي الظاهرة والقوية في ذلك، وتقوى العلة بنص الشرع عليها، كما تقوى باشتراك حكم مع ذلك الأصل في علة واحدة؛ وذلك أن الحكم في الشرع إذا ظهر في أكثر من صورة، واشترك معه صور مساوية له بعلة واحدة، أصبحت أقوى من العلة التي تختص بحكم واحد لا يشابهه شيء؛ لهذا العلة المتعددة بجملة أحكام أقوى من العلل المنفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت