الثاني: أفعال عادة يفعلها النبي عادة، والقرينة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يشترك مع غيره من الكفار في ذلك، وذلك كأفعاله عليه الصلاة والسلام في لباسه وفي شعره ونحو ذلك، فالنبي يجعل له ظفائر، وربما جعل له جمة كسائر العرب، يفعل هذا المشركون الكفار من قريش، ويفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لماذا لم نقل بالسنية؟ نقول: لم نقل بالسنية للاشتراك في الفعل، ثم لم يأت به أمر، ولم يأت به حث مع تلبس الناس به، ولكن نقول بالتشريع في مسألة اللحية والشارب مع أن كفار قريش يعفون لحاهم لماذا؟ لأنها تجاوزت الفعل المجرد إلى الأمر، ولو كان فعلا مجردًا لقلنا عادة كترك الإنسان لشعر رأسه، لذا يقول هنا: (وقل بذاك إن تكن في القربة) أي: في أبواب القربات. النوع الثالث: هو فعل الجبلة الذي يجبل عليه الإنسان، ولا يفعله لسبب، لا لعادة قومه ولا غيره، وإنما هو شيء فطري، كأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام معين كما جاء في حديث أنس في اختياره صلى الله عليه وسلم للدباء، أو اختياره لنوع من اللحم، أو نحو ذلك، فهذا يفطر عليه الإنسان من غير اختيار ولا يتطبع عليه. يقول: (لا في القيام والقعود والتي) يعني: طريقة القيام وطريقة القعود، وكذلك ذهابه ومجيئه، هذا من الأمور التي يجبل عليها الإنسان من الناس، من له هيئة معينة في مشيته، والتفاته ونحوها.
قال رحمه الله تعالى: [فيها الدليل باختصاص لم يجبأقوال أهل العلم فيها تضطرببعض يقول إنها للندبوالوقف يأتي إن يكن في القربوالبعض يقضي فيه بالوجوبوهو الذي أفتى به محبوبيما لم يكن عن اقتراب منتفيفهو المباح عندنا يا منصفي] .ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمومًا نقسمه إلى ثلاثة أقسام باعتبار التكاليف الشرعية: أولها: الأقوال وهي تفيد التكاليف الشرعية الخمسة. الثاني: الأفعال وهي التي تفيد الوجوب والندب.