إذًا: قاعدة الاطراد على الدوام في الأحكام الشرعية غير موجودة، وإنما ثمة قواعد أغلبية، كذلك أيضًا في المسائل الكونية لا يوجد نهار سرمدًا، ولا ليل سرمدًا، ولا مطر سرمدًا، ولا شمس ولا حر ولا برد سرمدًا، وإنما الله عز وجل يقلب؛ لهذا لا يستطيع الإنسان أن يجعل هذا، ولكن يختلف الأمد والكثرة والقلة، فتجد في بلد الصيف يمتد أكثر من غيره، والشتاء يقل، فيكون مثلًا لشهرين أو ثلاثة، والصيف ما هو أكثر من ذلك، وفي بلد يختلف عن الآخر، ثم تدور، ومنها ما يكون متباعدًا فينقلب الشتاء في بلد فيكون أكثر من الصيف بعد قرون مديدة، ويتقلب الناس في دائرة الكون، وتجد كذلك أيضًا حتى ما جعل الله عز وجل له قاعدة ثابتة كذلك، وهي قاعدة كونية، ومعلوم أن القواعد الكونية هي أظهر ثباتًا من القواعد الشرعية؛ لأن القواعد الشرعية ترتبط بأفعال المكلفين، ومخالفة القاعدة أرأف بالعباد وأرحم، وأما بالنسبة للقواعد الكونية ثباتها أرحم بالعباد وأثبت، وهذا في مسألة ظهور الشمس والقمر، فدوران الأفلاك وما يتعلق بالأهلة ونحو ذلك، ثباتها أصلح للناس كمسألة الأهلة من جهة ظهورها وانصرامها، وكذلك طلوع الشمس ودقة المواقيت، فدقة المواقيت منذ أن جعل الله عز وجل الشمس ظاهرة على الأرض فالناس يعرفون ذلك بالحساب إلى قيام الساعة، ولكن لا بد أن يضطرب ذلك عند خروج الشمس من مغربها.