فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 215

قال رحمه الله تعالى: [فدونك رشف الشُمول حبذاعلم الأصول المنتقى والمحتذى] يقول: (فدونك رشف الشَمول حبذا) الرشف: ما تقدم الكلام عليه وهو شرب الماء القليل، والشَمول المراد به: الماء الذي هبت عليه رياح الشمال فأصبح باردًا، إشارة إلى أنه بارد وطيب، ولكنه أيضًا قليل، يأخذه الإنسان بيسر، وهذا أشار إليه في قوله: (علم الأصول المنتقى والمحتذى) المنتقى يعني: منتقى من مصنفات، ففيه إشارة إلى أن المصنف رحمه الله انتقى هذا الكتاب من كتب أخرى، ويظهر أن منها مصنف إمام الحرمين الجويني، وهو الورقات وغيره، أيضًا قال: (المحتذى) أي: الذي أخذت منه ما ينبغي أن أقدمه لغيره فيحذى، أي: فيهدى، وكذلك أيضًا يقتفى من جهة الأثر، وكذلك أيضًا فإن هذه المسائل التي يوردها قد سلك الاقتداء والاهتداء بها الأئمة على اختلاف الأزمنة، وكأنه أراد هنا أن يذكر من القواعد الأصولية ما هي محل اتفاق.

قال رحمه الله تعالى: [ففي الذي ذكرته كفايةفاسمع مقالي يا أخا الدراية] في قوله: (ففي الذي ذكرته كفاية) يعني: ما أذكره في هذا الكتاب، وهنا يظهر أن المصنف رحمه الله إنما ذكر مقدمة هذه المنظومة بعد أن ذكر المنظومة، فوضع لها تتويجًا بهذه البداية؛ ولهذا قال: (ففي الذي ذكرته كفاية فاسمع مقالي يا أخا الدراية) وهذا ما تقدم الإشارة إليه وأن الناس في علم أصول الفقه على أنحاء طرفان ووسط، ومنهم من يأخذ الكفاية وزيادة، والأخذ بالزيادة هو على حساب معرفة الأدلة في المسائل الخاصة، ومنهم من يزهد في هذا، والكفاية في ذلك هي ما أشار إليها المصنف بقوله: (ففي الذي ذكرته كفاية) يعني: اكتفاء وغناية، وكذلك أيضًا لسد لحاجة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت