فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 215

قال: (فاسمع مقالي يا أخا الدراية) هذا فيه شحن لهمة الإنسان وهو أسلوب قرآني أن يقول للإنسان، إذا أراد أن يتكلم معه: اسمع، يعني: أريد أن أتكلم معك في أمر مهم، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [الحج:73] ، لهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يخاطب أحدًا أن يقول: اسمع، إشارة إلى ألا ينصرف ذهنك لأني أريد أن ادخل في تفصيل مهم ينبغي أن تتأمل، وهذا منهج النبي عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في البخاري من حديث أبي زرعة عن جرير بن عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (استنصت الناس) يعني: اذهب إليهم وقل لهم: أن يسكتوا حتى يسمعوا لكلامي الذي أريد أن أتكلم للناس. وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يتحدث عند من لا يسمع، بل ينبغي أن يسمعه وأن يشحذ همته أيضًا، وهذا أسلوب قرآني ونبوي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (يا أخا الدراية) إشارة إلى اللطف والرحمة والمودة، وأن الدافع لمثل هذا هو الأخوة الإيمانية، والدراية: هي العلم والمعرفة، والمراد بالدراية هنا هو قاصد العلم، فإن مثل هذا التصنيف لا يصنف لمن هو يزهد فيه ممن هو عالم به، وربما أراد بقوله: (يا أخا الدراية) أي: الأخ الذي في العلم، وقاصد المعرفة، فإني أقصدك بهذا النوع من العلم. نكتفي بهذا القدر، ونكمل غدًا بإذن الله عز وجل، أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والإعانة والتسديد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت