فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 215

ومعلوم أن الأدلة على قسمين: أدلة شرعية أو نقلية، وأدلة عقلية، وهذه المباحث التي نتكلم عليها متعلقة بالأدلة الشرعية، التي تتعلق بالأدلة العقلية من بعض الوجوه كما في مسائل القياس، وكذلك أيضًا بعض الطرق التي توصل إلى فهم الدليل الشرعي. ويتفرع عن مسألة الأدلة ومعرفتها من الكتاب والسنة معرفة أقسام هذه الأدلة وما تتضمنه من أحكام شرعية، من الأمر والنهي، وكذلك أيضًا الإباحة، وغير ذلك فهذه أدلة شرعية ثبتت في كلام الله سبحانه وتعالى وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب أن تكون دليلًا.

والدليل المراد به هو: المرشد للإنسان، ويسمى الخريت دليلًا باعتبار أنه يعرف الدليل، ويرشد للوصول إلى الغاية التي يقصدها المسافر، وكذلك الإنسان بالنسبة لنظره في الأدلة من الكتاب والسنة واصطحابه لها، فإنها ترشده إلى معرفة الغاية التي يريد أن يصل إليها، وهي امتثال ما أمر الله عز وجل به واجتناب ما نهى عنه، وهو المراد به بالطاعة، سواء كان بالفعل أو كان بالترك، ويأتي الكلام على أنواعه، وكذلك التفصيل فيهما يتعلق بالأمر والنهي، وكذلك أيضًا ما يتعلق بالقياس، والكتاب والسنة وهي أدلة متفق عليها.

ولا خلاف فيها عند أهل الإسلام إلا بعض الطوائف المنتسبة للإسلام، ممن يردون بعض وجوه السنة بالهوى، أو تحت مسمى رد أخبار الآحاد وعدم الاحتجاج بها، وهذا عند طوائف متنوعة منهم كطائفة القرآنيين الذين يقولون لا نحتج إلا بقرآن، وأما ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحتج إلا بالمتواتر منه، ومنهم من يقول: لا نأخذ بأخبار الآحاد في أمور العقائد، ونأخذ بها فيما عدا ذلك، ومنهم من يرد الآحاد مطلقًا في الشريعة ولا يأخذ بها إلا فيما يسمى بأبواب الآداب والأخلاق، وكذلك ما يتعلق بأمور السير والمغازي، وهذا لا شك أنه من الكلام المردود الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت