ومن الأخطاء التي يقع فيها الأصوليون كثيرًا في كتب الأصول، وكذلك أيضًا في دواوين الفقه: الضعف في الأدلة الشرعية، والنظر في أبواب أدلة الأحكام في غير الكتاب والسنة كالإجماع والقياس واستصحاب الأصل، وكذلك عمل الصحابة، أو غير ذلك من الأدلة؛ ولهذا تجدهم كثيرًا ما يستعملون القياس مع ورود الدليل الظاهر وهم أئمة كبار، والدليل من الكتاب والسنة لو التمسوه لوجدوه ظاهرًا، فيعتمدون على دليل قاصر عن دليل أتم، وهو الكتاب والسنة، وهذا يظهر كثيرًا عند الأصوليين، والذين يبالغون في النظر في أبواب الأصول؛ ولهذا تقدم معنا أن أدق مسلك لمعرفة الأصول هو أن يبتدئ الإنسان بالفروع ثم يربطها بأصل جامع لها، لا أن يعتمد على أصل جامع ثم يفرع عليه؛ لهذا فإن الذي يتعلم الأصول ابتداءً تقصر همته عن معرفة الدليل، فيلحق الفروع التي ترد عليه بالأصل الذي استقر في ذهنه، وإذا عرف الفرع ابتداء وألحقه بأصله بعد ذلك بعد معرفة الدليل، فإن إصابته للحق تكون أدق؛ ولهذا من نظر في كتب الفقه التي صنفها الأصوليون يرى القصور في الدليل واضحًا، ويرى القياس في كل باب، وكذلك الاستدلال بالقواعد العامة ظاهر جلي، والأدلة في ذلك ظاهرة.