والله سبحانه وتعالى أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجابة النذر والرسل الذين يبعثهم النبي عليه الصلاة والسلام، فكم أراق النبي عليه الصلاة والسلام من دماء بعدم إجابة كتاب كتبه إلى أحد من الناس حمله ثقة من أصحابه، وهذا من أخبار الآحاد، فاستباح الدماء، وأجلى أقوامًا، وفعل فيهم كثيرًا مما لا يحل للإنسان أن يفعله إلا بدليل بين، فدل ذلك على أن أخبار الآحاد إذا حملها الثقة العدل فهي من جهة الاعتبار والاعتداد كأخبار التواتر، على اختلاف في ذلك من جهة العلم بها: هل هي من باب غلبة الظن أو من باب علم اليقين وعين اليقين؟
وأما ما يتعلق بالقياس فإن القياس هو: إلحاق نظير بنظيره هذا من جهة اللغة، وأما من جهة اصطلاح الفقهاء: فهو إلحاق فرع بأصل؛ لعلة جامعة بينهما، وهذه العلة إما أن تكون ظاهرة، وإما أن تكون خفية، وإما أن تكون منطوقة، وإما أن تكون مستنبطة، وهذه المباحث يأتي الكلام عليها في مسألة القياس، وكذلك مسألة العلة.
وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم تشريع، فإن الله جل وعلا أمرنا بالاقتداء به، كما هو ظاهر في القرآن قال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] ، وأمر الله جل وعلا بما هو أبعد من ذلك فأمر بالاقتداء بسير السابقين الذين سبقوا النبي عليه الصلاة السلام، من الأنبياء والأولياء والصديقين، الذين ثبت الخبر عنهم، مما لم يخالفه ظاهر النص في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90] .