فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 215

وينبغي أن نعلم أن أدلة الأحكام تتباين من جهة القوة والضعف، وهي على أربعة أنواع: النوع الأول: أدلة قطعية، أي: ثابتة بالقطع، ظنية الدلالة، يعني ثبوتها قطعي، ودلالتها ظنية، ككثير من المعاني المجملة مثلًا، كقول الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] هذا الدليل دليل قطعي، ولكن الدلالة فيه ظنية؛ لاحتمال القرء للطهر والحيض. النوع الثاني: أن يكون الدليل قطعيًا، والدلالة قطعية أيضًا، وذلك كقول الله جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] الأمر بذلك هو بإقامة الصلاة والمراد بذلك هي الفرائض، وكذلك أيضًا إيتاء الزكاة الزكاة المعلومة، فالدليل قطعي، والدلالة أيضًا قطعية؛ لأنها لا تنزل على أمرين وإنما على أمر واحد، فلا ينزل إلا هذه الصلاة التي نؤديها. النوع الثالث: دليل ظني ودلالة ظنية، وهذا كبعض أخبار الآحاد التي يرد فيها حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يدرى أينزل الحكم عليه أم لا؟ وذلك -مثلًا- كحديث القلتين من حديث عبد الله بن عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) ، الدليل من جهة ثبوته ظني، وذلك للخلاف فيه، ومن جهة الدلالة ظني، هل دلالة منطوق ويكتفى بها، أم دلالة منطوق ومفهوم؟ وهذا المفهوم ظاهر من جهة مقصوده ومراده، فهذه من الدلالات الظنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت