وآل النبي عليه الصلاة والسلام اختلف في معناه، فالآل هم المرجع، يقال: آل فلان إلى كذا، أي: رجع إليه، ويؤول الأمر، أي: يرجع إليه، وآل النبي عليه الصلاة والسلام الذين يرجعون إليه، سواء يرجعون إليه من صلبه عليه الصلاة والسلام، أو آله الذين يرجعون إليه من جهة نسبه، وقيل: إنهم آل علي بن أبي طالب، وآل جعفر، وآل العباس، وآل ربيعة بن الحارث، وقيل: إنهم من تحرم عليهم الصدقة. قال: (ومن نالوا بحسن القصد إتحاف المنن) ، وهنا أشار إلى الباطن وأهميته، وأنه ينبغي للإنسان أن يكون من أهل إخلاص النية؛ لأن الله عز وجل لا يقبل من أحد عمل إلا بحسن القصد؛ لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عمر: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، وقال الله جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] ، ويدخل في الآل أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك لقوله سبحانه وتعالى لما خاطب أمهات المؤمنين: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] ، ثم قال جل وعلا: لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب:33] ، فجعلهن من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أمرهن عليهن رضوان الله تعالى بالقرار في البيوت.
قال رحمه الله تعالى: [وبعد: فالأصول قول المجتهد] .يقول: (وبعد) بعد هي فصل الخطاب، واختلف في أول من ابتدأ بها على عدة أقوال، وكلها لا دليل بين عليها، وإنما هي من الأقوال المرسلة، ولكن الأشهر في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله: (أما بعد) لا: وبعد، وكلها جائزة. [وبعد: فالأصول قول المجتهدوحجة النحرير والحبر المجد] .