فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 215

يقول: (وعم بالفضل من العهد الذيلدر مكنون الكتاب يحتذي) ، الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا العلم عمدة لقاصد الفقه ومريده، وطالب العلم لا يمكن أن يتحقق فيه العلم على وجه يستوي فيه وينضج إلا بأن يأخذ ما بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه، من بيان تلك القواعد العامة والأصول الكلية التي يأخذ منها الإنسان الأدلة الفرعية التفصيلية، وهذا مرده إلى الشريعة. وينبغي أن نعلم أن علم الأصول وما يسمى بأصول الفقه من جهة الأصل مادته في الكتاب والسنة، وليس هو من الاستنباط العقلي المحض الذي يأخذه الإنسان بمجرد الإدراك من غير معلوم سابق، فإن هذا من الأمور المحالة، وإنما مرده بسبر الفروع حتى تتحقق الأصول، وهذا أمر معلوم، ومعلوم أن الفروع تبنى على الأصول، والأصول إنما هي قواعد للفروع، فإذا عرف الإنسان مجموع الفروع عرف الأصل، وإذا عرف الإنسان الأصل عرف الفروع التي تبنى عليه. والإنسان في معرفته للأصول له طريقان: الطريقة الأولى: أن يتعلم مجموع الفروع حتى توصله إلى الأصول. الطريقة الثانية: أن يتعلم الأصول ابتداء حتى توصل الإنسان إلى تلك الفروع. وذلك كحال الإنسان الذي يعرف الطريق الذي يؤديه مثلًا من المدينة إلى مكة هذا هو الأصل، وثمة فروع تتفرع من هذا الطريق تؤدي إلى أجزاء وشعب بين مكة والمدينة، وهذه فروع متشعبة، فالإنسان إذا أخذ بهذا الأصل لا بد أن يأتي على هذه الفروع حتى يتمكن، وإذا أراد أن يأتي إلى الأصل عن طريق الفروع فإنه يأتي إلى هذه الفروع واحدًا واحدًا حتى يعلم أين تلتقي، وكلها تؤدي إلى معنى واحد، وقد اختلف العلماء في أيهما أولى، أن يتعلم الإنسان الفروع التي تؤديه إلى معرفة الأصول، أو أن يعلم الأصول قبل معرفة الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت