وأعلى ما يلتمسه المجتهد في الدليل هو النص، فإذا جاء نص في مسألة من المسائل فإنه أقوى وجوه الأدلة، ثم يأتي بعد ذلك الظاهر، ثم يأتي بعد ذلك المنطوق، ثم يأتي بعد ذلك المفهوم بقسميه، مفهوم الموافقة والمخالفة، ومفهوم الموافقة تأتي فيه الأنواع السابقة، أي أن هذا الحكم قد وافق الدليل إما بنصه وإما بمنطوقه وإما بظاهره.
قال رحمه الله تعالى: [باب تعريف الفقه والواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح] . هنا بدأ المصنف بذكر التفاصيل التي تتضمن تلك الأدلة، ومعلوم أن الأدلة الإجمالية التي ذكرها هي الكتاب والسنة والقياس والإجماع ونحوها وأن هذا يتضمن جملة من التفصيلات، وهذه التفصيلات هي الأحكام التكليفية؛ لهذا نقول: إن الأحكام الشرعية: أحكام تكليفية وأحكام وضعية، وما ذكر يتعلق بالأحكام التكليفية الشرعية، وأما الأحكام الوضعية فهي: ما كان وصفًا لغيره لا وصفًا لذاته، ويأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى. وهنا بين أنه يريد أن يعرف الفقه، ثم ذكر جملة من صوره، وهذا من عطف الخاص على العام، ومعلوم أن الفقه هو متضمن للواجب، وكذلك المندوب والمحرم والمكروه والمباح، بل إن الفقه مركب من هذه الأنواع، وهذا سائغ؛ ولهذا جرى عليه أسلوب القرآن والسنة.
قال رحمه الله تعالى: [معرفة أحكامنا الشرعيةفعلًا قريب القوة الفرعيةبالفقه تدعى عند أهل العلمفافهم مقالي واستمع للنظم] هنا ذكر المصنف الفقه، والفقه هو جزء من العلم، والعلم أوسع من ذلك؛ وذلك أن العلم الذي يصل إلى الإنسان على نوعين: علم ضروري، علم نظري.