فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 215

قال رحمه الله تعالى: [لكن أمرًا أظهر من آخرنحو نظرت أسدًا بالباصر [فإن ترد به الشجاع المفترسفذاك تأويل وظاهر فقس] وهذا في أمور الظاهر إذا أتيت وحكيت حكاية تقول: رأيت أسدًا، فهذا يحمل على ظاهر الكلام، وأنك رأيت أسدًا حيوانًا، ولكنه في الأصل يحتمل معنيين: المعنى الأول: أنه أسد بهيمة، والثاني: أنه رجل قوي، وهذا يحتاج إلى شيء يقوي أحدهما على الآخر، والذي يقوي أحدهما على الآخر ربما قرينة، ومن هذه القرائن أن يأتي كلامك بعد أن تأتي من الغابة أو تأتي من الصحراء فتقول: رأيت أسدًا، فيحمل على الأسد الحيوان، لكن إذا أتيت من مصارعة أو أتيت من حرب تقول: معنا أسد، هل يمكن أن يحمل على الحيوان؟ لا، فما الدافع؟ الدافع القرينة، مع أنك لم تذكر البشرية ولا الحيوانية فهي بحاجة إلى مرجح لأحدهما؛ ولهذا قال: (لكن أمرًا أظهر من آخرنحو نظرت أسدًا بالباصر)

قال رحمه الله تعالى: [والنسخ رفع الحكم بالخطابلبدل أو غيره أصحابي] النسخ المراد به الإزالة، وقيل: التبديل، ومن قال: إن النسخ هو التبديل فإنه لا يجيز أن ينسخ الشيء إلا إلى بدل، ومن قال المراد به الإزالة فيمكن أن يقع النسخ عنده إلى غير بدل، وهذا من مسائل الخلافية التي تفرعت وأفرزت أمثال هذا التعريف. وقوله: (والنسخ رفع الحكم بالخطابلبدل أو غيره أصحابي) ، ذكر المصنف تعريف النسخ: هو رفع حكم قديم ثبت بخطاب جديد، بعض العلماء يذكر قيد إلى بدل، وبعضهم يقول: إلى بدل أو إلى غير بدل، وهنا يشير إلى أن النسخ لا يكون إلا لبدل بقوله: (والنسخ رفع الحكم بالخطابلبدل أو غيره أصحابي) ، يعني: أن الأصل أن النسخ يكون لبدل، وقد يرد إلى غير بدل، ومنهم من يستدل بقول الله عز وجل: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا [البقرة:106] ، فالله عز وجل جعل النسخ هو إلى حكم آخر، وما جعله إلى إلغاء، وهذا يحمل على الأغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت