قال رحمه الله تعالى: [ويعلم المهم من تفسيركلام رب واحد قدير] التفسير المراد به هنا: الإزالة، إزالة الشيء؛ ولهذا يسمى السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن الأخلاق، كذلك أيضًا الإنسان ربما يفسر أو يسفر عن ذراعه ليبديها، أي يزيل شيئًا حتى يظهر له المعنى، والألفاظ عليها حجب تفهم بمجموعة من المزيلات، حتى يراها الإنسان على عينها. والتفسير كما قال عبد الله بن عباس فيما رواه ابن جرير الطبري وغيره عنه قال: تفسير كلام الله على أربعة أنواع: تفسير لا يعذر أحد بجهله، يعني: يعلم بداهة اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16] هذا لا يحتاج إلى مفسر، كل ما تراه فالله عز وجل خالقه من شجر وحجر ومدر وأرض وفضاء وغير ذلك، وتفسير يعلم من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من تفسير الكلام بعضه ببعض من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله، وتفسير يعرف في كلام العرب مرده إلى لغة العرب، وتأويل لا يعلمه إلا الله، وهذا ما استأثر الله عز وجل به. وقد اختلف العلماء في وجود شيء في القرآن لا يعلمه إلا الله على قولين: من العلماء من قال إنه لا يوجد في القرآن شيء لا يعلمه إلا الله؛ لأن ذلك ينافي مقصد تنزيل القرآن؛ لأن القرآن ما أنزله الله عز وجل إلا تبيانًا لكل شيء، فكيف يكون فيه شيء من المتشابه المطلق الذي لا يكاد يفهمه أحد، ومن العلماء من قال يوجد شيء من ذلك، ولكنه نزر يسير يلزم منه الإعجاز، قالوا وذلك كالحروف المقطعة مثلًا، أي: لا يدركها الناس، نقول إن من الحروف المقطعة هناك من اجتهد وقطع بها. إذًا: من اجتهد وقطع بها يرى أنها عنده ليست متشابهة، ولو كانت متشابهة لوكلها إلى الله، فعنده هو في ذاتها أنها ليس متشابه من المتشابه المطلق، وهذا مما يحتاج إلى نظر.