وقوله: (وقيل: أصل الكل حل النفعوقيل: للتحريم أصل الوضع) اختلف العلماء من الأصوليين في هذه المسألة وهذا الأمر، وقالوا: إن الأصل في الأشياء المنع، وهذا قول شاذ لا يعول عليه، والأصل في ذلك هو أن يقال: إن الأصل فيها الحل، وتقدم معنا أن الإشكال عند المتكلمين من الأصوليين وغيرهم أنهم يوغلون في النظر في الاستثناءات، فإذا نظروا في الاستثناءات وجدوا أن هذا المستثنى؛ لانشغال الذهن به أنه قسيمًا للمستثنى منه، وهذا خطأ؛ لهذا الله عز وجل حينما خلق البشر خلقهم في أحسن تقويم، لكن يوجد من الناس من هو صاحب عاهة، ابتلاه الله عز وجل بعاهة؛ ولهذا تجد في الناس الأبتر، والأقطع، والأعمى، والمشوه، وكذلك ربما أيضًا تجد حتى الملتحم في الجسد، يولد اثنين إخوة متصلين يحتاجون إلى فصل، وهذا تجده كثيرًا، وهذا أمر استثناء، هل نقول: إن الله خلق البشر منهم على أحسن تقويم، ومنهم من ليس على أحسن تقويم؟ نقول: لا، هذا من الخطأ، كذلك الناس الذين مثلًا يذهبون إلى المستشفيات، ويرون المرضى، ويرون أصحاب العاهات، ويقولون: الناس كلهم على هذا النوع، الذين يوغلون في النظر في الاستثناءات، ويدققون فيها، ويقعون في التخيلات فيها، هم الذين يولعون بالتقسيم إن لم يجعلوا هذه الاستثناءات هي الأصل، وهذا يظهر عند كثير من أهل الأهواء؛ لأن الشريعة جاءت بالكليات، جاءت بالمعاني العامة؛ حتى يفهم الناس ذلك، وما يأتي عرضًا فهذا لحكم جعلها سبحانه وتعالى. قال: (والأول المشهور وهو المعتمدفليحكه أهل الكمال والرشد) أي: أن الأصل في ذلك النفع هو المعتمد عند العلماء، والذي ينبغي أن يصار إليه.
[8] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)