فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 215

فنقول: في هذا إنه من السنة التقريرية، إذًا: في حال تقرير النبي عليه الصلاة والسلام لفعل أو وقول صدر من الصحابة يرجع فيه إلى أصل ذلك العمل، إن كان من العادات أو مما يفطر عليه الناس فهذا نقول: إن الأصل فيه الإباحة، وإن كان في ذاته من العبادة نقول إنه تشريع، وتقرير النبي عليه الصلاة والسلام إما أن يقترن بشيء زائد عن السكوت، وذلك كتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ابتسامته على فعل أو نحو ذلك، فنقول: إن هذا قدر زائد عن الإقرار، وذلك مثلًا في قصة مجزز (لما جاء إلى أسامة وزيد وقد التحفا بلحاف وبدت أرجلهما فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض، فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال القمر) ، وهذا فيه ابتهاج وأنس من ذلك، وهذا زائد عن التقرير وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام ساكت؛ لهذا نقول: إنه لا بد من النظر إلى القرائن.

قال رحمه الله تعالى: [كذا سكوت عن صنيع وجدافي عهده مع علمه مجددا] وما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ثبت أنه علمه وسكت عنه فهذا إقرار بجوازه، كالعزل فقد كان يحدث في زمنه ولم يتكلم عليه، كما جاء في الحديث: (كنا نعزل والقرآن ينزل) ، يعني أن المشرع في ذلك يعلم، وإذا جاء أن من الصحابة من يفعل منفردًا من غير فعل جماعة فإن هذا لا يدل على التشريع؛ لأن فعل الواحد لا يعني ظهور الأمر وجلاءه؛ لأنه قال: (في عهده مع علمه) والعلم يقتضي الإشهار لا فعل الخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت