فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 215

قال رحمه الله تعالى: [حتى ترى العجز عن المزيدمجانبًا لرتبة التقليد] بذل الوسع يختلف الناس في تقديره، ولكن أعلى ضابط له هو أن يصل الإنسان إلى درجة العجز، ودرجة العجز هو ألا يجد الإنسان مزيدًا من الأبواب التي يخلص بها إلى معرفة الحق، فإذا عجز عن التماس المزيد وخرج بنتيجة فهو مجتهد؛ لهذا لا بد للمجتهد أولًا أن ينظر في مجموع الأدلة في الشرع المقترنة ابتداء في المسألة المنظورة، فإذا أراد أن ينظر في مسألة في النكاح لا بد أن يلتمس في ذلك الأحاديث والآيات الواردة في هذا الباب؛ لأنه ربما يجتهد في معنى وقد ورد في الدليل بخلافه؛ ولهذا هل هذا استفرغ الوسع؟ لم يستفرغه، أو كان فيها إجماع، فلا بد أن تستفرغ الوسع في التماس الدليل والنظر في المعاني وعمل السلف ومواضع الإجماع، وبعد ذلك تنظر في الاجتهاد. وكأن المصنف رحمه الله لما أورد الأدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، جعل مباحث الاجتهاد بعد ذلك، وجعل ما قبله إذا لاح للإنسان وضعف ليس له أن يجتهد رأيه، وكذلك أيضًا في قوله: (مجانبًا لرتبة التقليد) التقليد أخذ من القلادة، وكأن الإنسان يتقلد، يقلده غيره شيئًا ويقبلها، ولا يدري ما هي، أو كحال القلادة التي يضعها الإنسان في عنق دابة، ثم يقودها؛ ولهذا هذا مقلد وذاك مجتهد، لهذا ينبغي للإنسان أن يستفرغ وسعه في الاجتهاد؛ حتى يخرج عن دائرة التقليد أن يتبع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت