فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 215

قال رحمه الله تعالى: [ومجمل ما للبيان يفتقركلفظ قرء باشتراك مشتهركذاك عين مثلها بيانهبالسنة الغراء يمضي شانه] هنا بعد أن ذكر المؤلف الأمر الخاص ذكر هنا المجل والمبين، فالمجمل هو مقابل للمبين، كما أن العام مقابل للخاص، والمجمل: ما احتمل لفظه أكثر من معنى، وأما بالنسبة للمبين: فهو ما احتمل معنى واحد، ومرد ذلك من جهة حل ذلك الإجمال، إما أن يقال: إن ذلك البيان يعرف بالنص، وإما أن يعرف بالوضع أي: مواضعة الناس، بمعنى: أنه نزل القرآن أو نزلت السنة على وضع قوم دون غيرهم، وهذا يأتي كثيرًا، وذلك كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] ، هذا مجمل، هل المراد بذلك هو خيط الحبل أم المراد بذلك هو خيط سواد الليل وبياض النهار؟ هذا يبينه الوضع، أي: ما تواضع عليه الناس، ففسر هذا الإجمال وضع الناس؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم لما استشكل عليه ذلك: (إنه ليس كذلك، إنما هو سواد الليل وبياض النهار) ، وقد يبينه دليل، وهذا الدليل إما أن يكون من جنسه، يعني إما أن يكون من القرآن أو من السنة، وإما أن يكون من القياس فنقول: إن مسألة الإجمال يحلها الإنسان بمجموع الحقائق، وقد تجتمع هذه المبينات على موضع واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت