فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 215

وقوله: (ما للبيان يفتقر) أي: أن المجمل لا يمكن للإنسان أن يفصل فيه إلا بوجود مبين، وكثير من الطوائف يحملون أصل القرآن من جهة إطلاقه وعمومه على أنه لا يمكن أن يكون في القرآن خاص، حتى أن المعتزلة يطلقون ويقولون: إنه لا يوجد في القرآن عموم إلا وله تخصيص، وهذا يحملونه على كثير من المعاني، وربما حملهم ذلك على شيء من المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بمسائل الاعتقاد، ويروى في ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ما من شيء عام في القرآن أو مجمل إلا وله مخصص إلا قول الله عز وجل (وهو بكل شيء عليم) ، يعني: أن الله عز وجل لا يخصص علمه ذلك، ونقول: إن هذا أيضًا فيه نظر، فكذلك أيضًا إحاطة الله سبحانه وتعالى، وكذلك قدرة الله عز وجل لا مخصص لها، وكذلك فضله ورزقه وقوته وبطشه وغير ذلك، فإن هذه معاني لا مخصص لها، ويذكر هنا في قول الله جل وعلا: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16] أن هذا له مخصص، وهو أن الله عز وجل لا خالق له، قالوا: وذلك أن الله عز وجل موصوف بأنه شيء، وهو وصف له على سبيل الإخبار، ويستدلون لذلك بقول الله عز وجل: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام:19] ، قالوا: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام:19] يعني: أن الله عز وجل هو شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت