والأدلة الشرعية لها: نص وظاهر ومنطوق ومفهوم، والمفهوم هو: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، هذه المواضع التي يستفيد منها الإنسان أو المجتهد بالنظر إلى الدليل فهو إما أن ينظر إلى النص، وإما أن ينظر إلى ظاهره، وإما أن ينظر إلى منطوقه، وإما أن ينظر إلى مفهومه، وأقوى وجهي المفهوم هو مفهوم الموافقة، ويأتي بعد ذلك في المرتبة الثانية مفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة يسميه الأصوليون بدلالة الخطاب، وهو ما يعرفه الإنسان باللزوم، أنه يلزم من هذا النص معنى آخر. وقد نقول: إن دلالة النص يستفيد منها الإنسان بثلاثة أشياء: الأول: بتضمن للدليل للحكم، وهذا التضمن أن يكون الدليل أعم، ويلحق حكم هذه المسألة بالدليل العام، فيكون الدليل قد شمل هذه المسألة وغيرها، فتضمن هذا الحكم دليلًا عامًا، وهذا يكون في الآيات العامة، وكذلك أيضًا الأحاديث الكلية، ويكون في القواعد. الثاني: المطابقة، مطابقة الحكم للدليل بعينه، ككثير من الأدلة التي تطابق الحكم بعينه، ولا يستفيد منها الإنسان غير ذلك، كالدليل الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام بالإشارة بالسبابة في الصلاة فهو دليل مطابق لهذه المسألة لا يستفاد منه غير هذه المسألة، كذلك أيضًا النظر في موضع السجود ونحو ذلك، فهذا يستفاد منه في هذه المسألة بعينها، فهو مطابق لها لا يدخل فيه غير هذه المسألة؛ لهذا نقول: إن الأدلة الشرعية إما أن تكون متضمنة لذلك الحكم، وإما مطابقة له، وإما أن يكون ذلك على سبيل اللزوم، فتكون الدلالة: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام، وهذا ما يدخل فيه أبواب المفهوم، هذه هي الطرق التي يسلكها الناظر في معرفة الدليل.