قال: (ولفظه أي وأين ومتىذو اللام فردا أو بجمع ثبتا) صيغ العموم متعددة، منها ما ذكرها المصنف رحمه الله هنا، ومنها ما لم يذكرها، ولكن ذكر الأشهر، فقال: (ومن وما في غير عقل أو عقل) ، صيغ العموم كـ"من"وهي للعاقل، و"ما"لغير العاقل، و"أل"للفرد والجمع، فبدخول"أل"على الفرد تفيد العموم، وذلك كقول الله سبحانه وتعالى: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1 - 2] ، فبدخول"أل"على (( الإِنسَانَ ) )هنا دل على عمومها على كل إنسان ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا، أيًا كان دينه، وأيًا كان جنسه إلا ما استثناه الله سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا دخول"أل"على الجمع، كقول الله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] ، هذا يدل على أن هذا الوصف شامل لجميع أهل الإيمان، سواء كانوا أهل مكة أو أهل المدينة، أو أهل العراق أو الشام أو اليمن أو مصر أو نحو ذلك، فهم يدخلون في هذا الخطاب. قال: (وأي) : وهي للجميع، قال: (وأين) للمكان، (متى) للزمان، فـ"أين"تستعمل لدخول عموم الأمكنة فيها، فأينما رحل الإنسان سواء رحل في بر أو في بحر، تحت شجر أو في مدر، فيتوجه إليه هذا الخطاب، كذلك"متى"سواء كان في ليل أو نهار، في صيف أو شتاء، أو غير ذلك، فهي عامة في سائر الأزمنة، و"من"للعاقل، و"ما"في غير العاقل، وهي شاملة له. قال: (واستثن ذا التنكير أو فعلًا حصل) ، النفي بـ"لا"يفيد العموم؛ ولهذا نقول: إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، كقولك: لا رجل في الدار، الرجل نكرة جاءت في سياق النفي، فيلزم من ذلك العموم أنه لا يوجد أي رجل في الدار، أو لا امرأة في الدار، أي: لا امرأة صغيرة ولا كبيرة ولا قريبة ولا بعيدة في هذه الدار.