قال رحمه الله تعالى: [والفرع إن كان لأصل ينتسبفقد نحا قصدًا صحيحًا لم يعبوالعلة الاطراد فيها يعتمدكالحكم شرط أن يكون مطرد] يقول: (والفرع إن كان لأصل ينتسبفقد نحا قصدًا صحيحًا لم يعب) ذكرنا أن الفرع بينه وبين الأصل مراتب، فكلما دنا من مرتبة الفرع، كان القياس أصح وأنقى، وكلما بعد الأصل عن الفرع كان البون في إدراك العلة الجامعة بينهما أقصر؛ وذلك أن الفرع كلما كان دقيقًا كانت العلة فيه أضعف؛ لأن علل الأفراد أضعف من علل الجماعة؛ لهذا فإن التشريعات التي تأتي للعامة فيما يتعلق بالحدود وما يتعلق بالتعزيرات، وما يتعلق في أبواب الخطأ وغير ذلك أحكام عامة تعم الجميع، أما ما يتعلق بأفعال الأفراد فكلما خصص الفعل كانت العلة فيه أضيق؛ لهذا لا بد من النظر إلى أقرب أصل لذلك الفرع؛ ولهذا قال: (والفرع إن كان لأصل ينتسبفقد نحا قصدًا صحيحًا لم يعب) ولا بد من معرفة صحة الانتساب؛ وذلك بوجود المشابهة بين الفرع والأصل؛ حتى لا يختلط الأصل بأصل آخر، فيلحق بشيء قاصر، مع وجود الشيء الأبين.
يقول: (والعلة الاطراد فيها يعتمدكالحكم شرط أن يكون مطرد) بالنسبة للعلة لا بد أن تكون مطردة، والعلماء يذكرون شروطًا في الأصل، ويذكرون شروطًا في الفروع، ويذكرون شروطًا في العلة، فمن الشروط التي يذكرها العلماء في الحكم: ثبوت الدليل في الأصل، فإذا ثبت الدليل في الأصل لا حرج على الإنسان أن يقيس عليه ما شابهه مما هو دونه، والمقيس إما أن يكون مساويًا له، وإما أن يكون دونه، وإما أن يكون أعلى منه، فإذا كان دونه فهو القياس الذي نتكلم عليه وهو قياس الطرد، وأما إذا كان مساويًا له فإنه يضعف، وإذا كان أعلى منه انقلب نوع القياس، وأصبح حينئذ بحاجة إلى أن يلحق ذلك الأصل بالأصل الذي أعلى منه، والعلماء يلتمسون ثبوت الدليل في الأصل؛ لصحة القياس عليه.