فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 215

وكلما كان طالب العلم بصيرًا بفقه الكتاب وفقه السنة وفقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أهل البصر بالأصول، ويظهر تقدم معرفة الفروع على الأصول وتميز طالب العلم بهذا الباب أن مدرسة المدينة هي أدق من مدرسة الكوفة؛ لأن مدرسة الكوفة أصولية نظرية أكثر من كونها تفصيلية بمعرفة المسائل بدليلها بعينها؛ لهذا وقعت المخالفة في مدرسة أهل الكوفة أكثر من مدرسة المدينة؛ لأن التأصيل لدى أهل المدينة أكثر ومعرفة الأدلة التفصيلية بأدلتها الشرعية أقل، ومعرفة الأدلة ومعرفة المسائل الشرعية الفرعية بأدلتها التفصيلية عند المدنيين أكثر، ومعرفة الأدلة الفرعية بأدلتها الأصولية أقل لديهم، فأصبحوا في ذلك أدق، فهم يلحقون المسائل الفرعية بالدليل العيني مباشرة من الكتاب والسنة، وأما أهل الكوفة فيلحقون المسألة بالقاعدة العامة، فوقع لديهم كثير من المخالفة لكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا ظهرت الفتيا في فقهاء المدينة، سواء من الفقهاء السبعة، كسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، وعروة، والقاسم، وعبد الرحمن، وسليمان بن يسار وغيرهم، وظهر فقههم مع فقه المكيين، كعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وعكرمة من المدنيين، وغيرهم، وفقه من كان من أهل الكوفة، كعلقمة، والأسود، وأبي الأحوص، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة ظهر فقه المدنيين على غيرهم؛ لأن هؤلاء أخذوا المدرسة التفصيلية، ثم بعد ذلك أخذوا بمعرفة القواعد الأصولية، ولهذا نجد أن أهل الحديث لديهم معرفة الأجزاء قبل معرفة الكل، وأهل الرأي لديهم معرفة الكل قبل معرفة الأجزاء، فاضطربوا في كثير من الأجزاء من وجوه لعدة أسباب: السبب الأول: أن بعض الفروع تضطرب في إلحاقها بقاعدتين أو أصلين، فيضطرب الإنسان هل تلحق بهذه القاعدة أو بهذه القاعدة؟ فيلحقها تارة هنا وتارة هناك، وفيها دليل تفصيلي لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت