وينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا أخذ الأصول ربما إذا جاء إلى الفروع يأخذها على سبيل الاستعجال لا على سبيل التروي، كذلك أيضًا من السلبيات في ذلك أنه ربما طوع الأدلة للأصل مع مخالفتها له، والأولى أن يطوع القاعدة للدليل الواضح المحكم البين، كذلك أيضًا يضعف لديهم الاحتجاج بعمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر ظاهر، فيرون أن القاعدة أقوى من ذلك العمل، ولا يفرقون بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القريبين والبعيدين عنه.
قال رحمه الله تعالى: [من ذاقه نال الأماني وازدهىفي روضه يجني ثمار المشتهى] يعني: من ذاق هذا العلم وتبصر فيه نال الأماني وازدهى، أي: حصل له المقصود على أيسر سبيل بسهولة تلقي تلك الفروع وإلحاقها بها، ونحن نقول: إن الأصل يتبعه الفرع، والغالب أن الفروع البينة التي تلحق الأصول لا تحتاج إلى فقه دقيق، وإنما الفقه الدقيق هو الفروع التي تخرج عن هذه القواعد، وهذا ما يشق على الإنسان استيعابه بمجرد معرفة القاعدة، فعلى الإنسان أن يكون من أهل العلم والمعرفة والتمكن في ذلك، وهذا ما قصده المصنف هنا أن طالب العلم يروم العلم، وإذا أخذ هذا العلم وتمكن منه فإنه ينال الأماني ويزدهي، والمراد بيزدهي هو: الابتهاج، وأن يكون الإنسان على مظهر حسن. قال: (في روضه يجني ثمار المشتهى) يعني: أنه أخذ الثمار اليانعة، وقطفها قبل غيرها.