فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 215

وقوله هنا: (تخصيص له كسنة وهي بها قل لي وهو) يعني: أن السنة تخصص القرآن، وهي كذلك تخصص السنة أيضًا، فقد يأتي عموم في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وتخصصه السنة في ذاتها وهذا كثير، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) ، وهذا عام لكل ما سقت السماء، سواء كانت نبتة واحدة، أو ما هو أكثر من ذلك، سواء كانت نخلة أو نخيلًا، سواء كانت عنبة واحدة أو أكثر، ولكن خصص ذلك بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) ، يعني: أن ذلك مخصص بهذا المقدار، إذًا تقدم معنا تخصيص القرآن للقرآن، وتخصيص السنة بالسنة.

ويأتي تخصيص القرآن للسنة، وهذا كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر وهو في الصحيح: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) ، فالناس هنا عامة في كل مخلوق من المكلفين من البشر، ولكن خصص ذلك بقول الله جل وعلا: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، يعني: أهل الكتاب، وأهل الكتاب استثنوا من هذا العموم، إذًا: فالقرآن خصص السنة، ولكن الغالب أن السنة تخصص القرآن، ويندر أن القرآن يخصص السنة؛ لأن القرآن هو مجمل في غالبه. ومعلوم أن الدلالة عند العلماء على نوعين: دلالة واضحة، ودلالة خفية، فالدلالة الواضحة: تنقسم إلى قسمين: النص والظاهر، وأما الدلالة الخفية: فهي النصوص المتشابهة أو النصوص المشكلة، وبعض العلماء يقسمها إلى ما هو أكثر من ذلك كما عند بعض الفقهاء من أهل الرأي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت