فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 215

وهنا ذكر مسألة العموم، ثم أورد مسألة التخصيص فقال: (يكون في القرآن تخصيص له) يعني: أن القرآن يخصص بعضه بعضًا؛ لهذا فإن المجتهد العالم لا يمكن أن يتحقق فيه الاجتهاد إلا وقد عرف المتشابهات من جهة المعاني في كلام الله حتى يحمل بعضها على بعض، ويكون الإنسان حينئذٍ لم يفوت شيئًا من الأحكام، وإذا نظر إلى الأحكام منفردة عن بعضها وقع في الوهم والغلط، ووقع في الاضطراب، ونسب ذلك إلى الشريعة؛ لهذا ينبغي لطالب العلم المتفقه أن ينظر في أدلة الأحكام من كلام الله سبحانه وتعالى، ومعلوم أن القرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول عقائد وغيبيات، وهذه العقائد والغيبيات محلها النص، ولا زيادة في ذلك من جهة الاجتهاد، ولا من جهة التأويل، فإنها تجرى على ما هي عليه من غير زيادة ولا نقصان، النوع الثاني: ما يتعلق بالحلال والحرام، ويسمى الأحكام أو الفقه، النوع الثالث: هو ما يتعلق بالأخبار، كقصص الأمم السابقة، أو ما يأتي في أحوال الأمم اللاحقة، ما يتعلق بكلامنا هنا هو في القسم الثاني وهو ما يتعلق بالحلال والحرام، وهو الذي يدخله التخصيص، وهذه الآيات في كلام الله، قيل: إن عددها خمسمائة آية، وقيل: تزيد عن ذلك شيئًا، وهي قريبة من ستمائة آية في كلام الله متعلقة بأبواب الحلال والحرام، فمنها ما هو عام، ومنها ما هو عام أريد به الخصوص، ومنها ما هو عام خصص بمخصص، ومنها ما هو مخصص بذاته وليس بعام، وإنما جاء الدليل به على سبيل التخصيص ولم يأت عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت