قال رحمه الله تعالى: [وأوجب العلم بما تواتراعلمًا يقينيًا وكن مناظراومسند الآحاد يقضي بالعملوهو مفيد العلم لا بما اتصل] العلم ينقسم إلى قسمين: علم يقيني وعلم ظني، والأخبار على قسمين: متواترة وآحاد، والمتواتر المراد به المتتابع في اللغة، وفي الاصطلاح: هو ما يرويه جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، والآحاد: هو ما يرويه أناس أو واحد عن مثله أو عن أكثر منه ما لم يبلغ حد التواتر، ويفيد علم الظن، وإنما ذكر الآحاد لأنه دون التواتر، ويقسم باعتبار المحصل من العلم إلى علم نظري وعلم ضروري كما تقدم الكلام عليه، قال: (وأوجب العلم بما تواتراعلمًا يقينيا وكن مناظرا) ، يعني: أن العلم إذا أفاد اليقيني فهو المتواتر، كما هو في كلام الله جل وعلا وشيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (ومسند الآحاد يقضي بالعملوهو مفيد العلم لا بما اتصل) ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من أخبار الآحاد صحيحًا فهو يفيد العلم، لا يفيد الظن؛ لأن الظن أكذب الحديث، والله عز وجل أمر باجتناب الظن، ويتجوز فيه المتكلمون حيث يجعلون أخبار الآحاد ظنًا، وهذا فيه نظر، ولما نشأ هذا المصطلح علم اليقين وعلم الظن، وجعلوا علم اليقين متواترًا، وعلم الظن هو لأخبار الآحاد، تسامح في ذلك بعض أهل السنة، ثم تجاوزوا في ذلك إلى ما نتج عنه من محظورات، وهو عدم العمل بأحاديث الآحاد في العقائد أو في الأصول الكلية، ومنهم من قال بالأحكام، ومنهم من ألغى علم الظن بالكلية؛ لأن الآحاد تفيد ظنًا، ونتج عن ذلك أصل التقسيم. والمسند هو الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يفيد العلم، ويجب العمل به إذا كان صحيحًا.