الجواب: قول الإمام أحمد: من ادعى الإجماع فقد كذب، يريد بذلك الإجماع على سبيل التتبع والحقيقة، وهذه الدقة ظاهر من كلام الإمام أحمد أنها منتفية، ولكن مراد العلماء في الإجماع هو أن يعرف عن أعيان أهل العلم قول لا يعرف خلافه، أما تتبعهم في ذاته فهو الذي نفاه الإمام أحمد، فيريد الإمام أحمد بأن يبين تساهل كثير من الناس في حكاية الإجماع، وهو أن تتبع ذلك من الأمور المحالة، وهذا إذا كان في زمنه فهو في زمننا من باب أولى، أما من جهة تحقق أصله فهو ثابت؛ فلهذا الإمام أحمد بنفسه يحكي الإجماع، فيقول: أجمعوا عليه في كذا، وإجماع الصحابة في كذا، إشارة إلى أن الإجماع يثبت ولكن ليس على النحو الذي يظنه الناس بعدم وجود المخالف، فينبغي أننا إذا تكلمنا خاصة في الإجماع السكوتي -ولعله الذي قصده الإمام أحمد رحمه الله- أن هذا لا يعني على الحقيقة الموافقة؛ لأن القول ربما لا يشتهر، أو لم يكن ثمة داعٍ له حتى يثار.
السؤال: هل العلة المستنبطة والحكمة بمعنى واحد؟ الجواب: لا، الحكمة شيء والعلة شيء، العلة التي لأجلها ثبت الحكم، وأما بالنسبة للحكمة فهي المقصد الذي طرأ لأجله الحكم، مثلًا الحكمة من تخفيف الغسل من ولوغ الهرة هو التيسير وعدم المشقة، والعلة أنها من الطوافين، إذًا: فالعلة أنها من الطوافين، والحكمة هو المقصد من ثبوت الحكم، وهذا يأتي في كثير من الأحكام الشرعية.
السؤال: [هل يشترط على الفقيه معرفة الحكمة؟] .