الجواب: الفقيه ليس بالضرورة أن يعرف الحكمة، إذا عرف العلة فهو فقيه، معرفة الحكمة ليس بلازم حتى يوصف الإنسان بالفقه، من عرف الحكمة ولم يعرف العلة فهذا قصور، شخص يعرف الحكمة من التيسير في ولوغ الهرة ولكن لا يعرف العلة، هذا لا يستطيع أن يقيس، وهذا جانب يتعلق بالإيمانيات في جانب التعبد، هناك من يغلو ويبالغ في جانب العلل، وهناك كتاب للحكيم الترمذي اسمه العلل، وهو غير الترمذي المصنف، وفيه زيادات ومبالغات في هذا، وصنف بعضهم رسالة في أبواب العلل حتى أشار إلى كثير من العلل كما في إشارة المصلي بيديه هكذا في الصلاة، ما المقصود بها؟ وفي قبضه على يديه، وفي إشارته بالسبابة، ما هو المقصود بها؟ وفي التفاته لماذا يلتفت يمينًا ويلتفت شمالًا؟ لماذا يبقى في الصلاة هكذا لجهة القبلة قليلًا؟ لماذا يغلب عليه التفاته على اليمين؟ ونحو ذلك، فهذه علل يستنبطها الإنسان وفيها نوع من التكلف، نقول: لا حرج من ذلك لكن الحرج في إبراز كل علة تنقدح في الذهن للناس بحيث يظنون أن هذا هو الذي نزل لأجله الشرع، فإذا انتفت العلة قالوا: ليس لها حاجة، مثال ذلك: التصاوير، فقد منع الله عز وجل منها أن ينصب الإنسان الصور، وأن يرسم بيده شيئًا؛ خشية أن تجر الناس إلى العبادة، يقول لك: الحمد لله في بلدنا لا يوجد وثنية، وما رأينا أحدًا يسجد عند الصور، لماذا لا ننصب التماثيل؟ ووضعوا الصور في المجالس ووضعوها في كل مكان، هذا يطرأ من بعض العامة، ولكن العلة في الحقيقة أبعد من ذلك، وهي أن يتوطن جيل ثم جيل ثم يأتي الجيل الثالث هو الذي يعبد؛ ولهذا تماثيل ود وسواع ويغوث لم يعبدوها مباشرة، ولكن أول شيء نصبوها، ثم جاء جيل عظموها في نفوسهم، ثم جاء جيل عبدوهم من دون الله، كما قال ذلك عبد الله بن عباس، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.