فالعلماء رحمهم الله لم يميلوا إلى ما يسمى بالمنظومات إلا متأخرًا، ولذلك كانت الأشعار في الزمن الأول هي في المديح، وكذلك الرثاء والغزل، وهذا الذي يطغى عليها، فتكلموا على هذه المسائل، وقد نص على ذلك غير واحد من العلماء، كعامر بن شراحيل الشعبي كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع عن مجالد عن عامر بن شراحيل الشعبي قال: أجمعوا على أنه لا يبتدئ الشعر ببسم الله الرحمن الرحيم. وكذلك أيضًا جاء عن سعيد بن جبير أنه قال: مضت السنة ألا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، وجاء عن سعيد بن جبير ما يخالف ذلك، والذي استقر عليه العمل هو البداءة ببسم الله الرحمن الرحيم في كل منظوم ومنثور حسن المعنى، وأما ما كان من غير ذي البال، كالمعاني السيئة وغير ذلك، سواء كان منظومًا أو كان منثورًا، فإنه لا يبتدئ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنه يجل أن يبتدئ الإنسان في مثل هذه المعاني ببسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لا مجال للاستعانة بها على الباطل، ولا على الخطأ.
ثم شرع المصنف رحمه الله في هذه المنظومة بقوله: (الحمد لله الذي قد نظماشمل الفروع بالأصول كرما) حمد الله سبحانه وتعالى على نعمه وفضله أمر عليه هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فالله جل وعلا أمر عباده بالحمد، وهو متضمن لشكر المنعم على إنعامه، والحمد: هو ذكر صفات المحمود على وجه الحب له، فالذي يذكر المحمود بتعديد صفاته، وكذلك مناقبه ومآثره، فإن ذلك العمل يسمى حمدًا، وهنا يحمد الله جل وعلا على أن يسر له ذلك العلم، وأن الله سبحانه وتعالى قد أقره في كتابه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.