فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 215

ومعنى الانتظام في قوله: (قد نظما) أن الله جل وعلا قد أحكم هذا العلم وبينه وفصله، وجعل له أصولًا في كتابه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بحاجة فقط للتقصي والتتبع، وكذلك أيضًا للعمل والاعتبار، وهذا يلزم منه حمده سبحانه وتعالى. وثمة فرق بين الحمد والشكر من جهة العموم والخصوص، وقيل: إنهما بمعنى واحد، والذي يظهر -والله أعلم- أن بين الحمد والشكر عمومًا وخصوصًا من وجه، وذلك أن الإنسان يحمد غيره على أفعاله اللازمة والمتعدية، وأما الشكر فإن الإنسان يشكر على أفعاله المتعدية، هذا من جهة ما يقع عليه الحمد أو الشكر، فالإنسان يبعد أن يقول: أشكرك على أنك حليم، ونحو ذلك، وهذا لا يقع، وأما بالنسبة للشكر فإنه يكون على الأمر الذي يصدر من الإنسان كإكرامه بإعانته لفلان، وإحسانه إليه، ودفع الضر عنه، فهذا مما يشكر عليه الإنسان، أما الأمور اللازمة في الإنسان غير المتعدية فإن الإنسان يُحمد عليها ولا يُشكر عليها. وكذلك أيضًا بين الحمد والشكر تباين من جهة صدوره من الحامد والشاكر؛ ولهذا يقول الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثةيدي ولساني والضمير المحجبايقول: (قد نظما شمل الفروع بالأصول كرما) الشريعة إنما هي فروع وأصول، وثمة شيء بين هذه الفروع والأصول، وهي الأدلة والعلل، وهي الرابطة بين الفروع والأصول؛ لأنه لا يمكن أن يلتحق الفرع بالأصل إلا لعلة تلحق الفرع بأصله، وهذه العلة لا بد أن تبنى على دليل بين ظاهر، سواء من كلام الله أو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كان ذلك أيضًا من الأدلة العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت