قال رحمه الله تعالى: [نصوص سنة النبي الواضحةلمشكل ما أوضحت مصالحه] يقول هنا: (نصوص سنة النبي الواضحة) ذكرنا أن الدلالة الواضحة على نوعين: نص وظاهر، وإذا أردنا تفصيلًا دقيقًا نقول: إن الدلالة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كلام الله هي نصوص، وظواهر، ومنطوق ومفهوم، والمفهوم له موافقة وله مخالفة وهو دليل الخطاب، وهنا إنما ذكرت النصوص لأنها أقوى وجوه الدلالة، وأقوى وجوه الدلالة النص الذي يأتي على معين لا يدخل معه غيره، فالذي لا يدخل معه غيره هو النص البين الظاهر الذي ينتفي عنه العموم، وينتفي عنه الإجمال، وتنتفي عنه أيضًا الحاجة إلى أو إلى مبين فهو في ذاته خاص وبين، وإنما ذكرت النصوص؛ لأنها أعلى الأشياء، فهي مشتقة من المنصة وبروز الإنسان فيها، فما برز بذاته لا يحتاج إلى موضح، بخلاف الذي اختلط مع الناس فيحتاج إلى من يبرزه حتى يراه الناس. قال: (نصوص سنة النبي الواضحة) ، وذكر النصوص فيه إشارة إلى أنه ينبغي ألا يكون اللفظ عامًا أو مرويًا بالمعنى؛ لأنه إذا روي بالمعنى لم يكن ثمة نص، وإنما ثمة معنى؛ لأن لدينا نص مروي بحروفه، أو لدينا لفظ روي بمعناه، وهذا يحتاج إلى تثبيت اللفظ حتى يستدل به، وقوله: (نصوص سنة النبي الواضحة) صلى الله عليه وسلم، وإنما لم يذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لو ذكرها لاختل النظم، وقال: (الواضحة) إشارة إلى عدم دخول ما كان مشكلًا أو متشابهًا في كلامه عليه الصلاة والسلام، ونحن هنا في بيان حال المجمل، والمبين دفعًا لمواضع الإشكال، ونحن بحاجة إلى نصوص واضحة، والنصوص كما تقدم دلالتها متباينة.